جلال الدين الحسيني

44

فيض الإله في ترجمة القاضي نور الله

- له - ومعرفة ذاته وصفاته ومباحث النبوة والإمامة والمعاد وغير ذلك لا يظهر منه أن اعتقاده يوافق أقوال أهل التصوف ويخالف أصول علماء الإمامية كالقول بوحدة الوجود وغير ذلك من الأمور التي زعم الصوفية حقانيتها وأثبت الامامية بطلانها بل السيد المذكور أثبت عقائد الإمامية الثابتة عند علمائهم بالدلائل الوافية والبراهين الشافية اثباتا لا مزيد عليه وذلك ينافي التصوف وهو المطلوب . ومما يؤيد هذا المدعا ما كتبه بعض الأعاظم على ظهر نسخة من مجالس المؤمنين بعد نقل العبارة التي نقلناها فيما سبق من تذكرة عليقلى خان الداغستاني وهو : " الحق أن المساعى الجميلة التي بذلها السيد نور الله في اعلاء كلمة الحق وتشييد بنيان الدين وترويج مذهب الإمامية الحقة أكثر وأوضح من أن يحتاج إلى البيان بل هي أظهر من الشمس وأبهر من الأمس وعلو مراتب تصانيفه وسمو مقامات كتبه واضح عند من كان من أولى العلم والكياسة وذوى الفهم والفراسة ولا سترة عليه ولا خفاء فيه بوجه من الوجوه . وأيضا لا يخفى أن تصوف القاضي ( ره ) لا يستفاد من مطاوي كلامه وتضاعيف مرامه في كتبه وتأليفاته ورسائله وتحقيقاته بنهج واضح وطريق جلى بحيث يمكن أن يستدل به على كونه من الصوفية ، نعم يؤخذ منها أنه كان له ( ره ) حسن ظن ببعض المتصوفة وأين هذا من ذاك ؟ لان مدح بعض الاشخاص لا ينحصر في اختيار مسلكه لان الاغراض والغايات متفاوتة بحسب الأزمنة والأوقات ، ومختلفة بحسب الأمكنة والمقامات ، ومدح القاضي ( ره ) للعلماء والأعاظم الذين صرحوا بلعن الصوفية وبراءتهم منهم أدل دليل على ما ادعيناه ، على أن علو درجته يقيني واليقين لا يزول الا بيقين مثله ، واحتمال بعض المحتملات بل الظن غير كاف فلا تقف ما ليس لك به علم أن بعض الظن اثم وتفصيله